السيد حامد النقوي
27
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و أجمعوا كلهم على انه لا يقر عليه قال : و معلوم انه صلى اللَّه عليه و سلم و ان كان اللَّه تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم ، فلم ينزهه من سمات الحدث و العوارض البشرية ، و قد سها في الصلاة ، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الامور في مرضه ، فيتوقف في مثل هذا الحال حتى يتبين حقيقته ، فلهذه المعاني و شبهها راجعه عمر رضي اللَّه عنه . قال الخطّابي رحمه اللَّه : و قد روي عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم أنه قال : اختلاف امتي رحمة ، فاستصوب عمر ما قاله ، و قد اعترض على حديث اختلاف امتي رحمة رجلان : أحدهما مغموص عليه في دينه ، و هو عمرو بن بحر الجاحظ ، و الآخر معروف بالسخف و الخلاعة ، و هو اسحاق بن ابراهيم الموصلي ، فانه لما وضع كتابه في الاغاني ، و أمعن في تلك الاباطيل لم يرض بما تزود من اثمها ، حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث ، و زعم أنهم يروون ما لا يدرون ، و قال هو و الجاحظ : لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ، ثم زعم أنّه انما كان اختلاف الامة رحمة في زمن النبي صلى اللَّه عليه و سلم خاصة ، فاذا اختلفوا سألوه فبين لهم ، و الجواب عن هذا الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابا ، و لا يلزم هذا و لا يذكره الا جاهل أو متجاهل و قد قال اللَّه تعالى : ( وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) [ 1 ] فسمى الليل رحمة ، و لم يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا ، و هو ظاهر لا شك فيه . قال الخطابي رحمه اللَّه : و الاختلاف في الدين ثلثة أقسام : أحدها في اثبات الصانع و وحدانيته ، و انكار ذلك كفر ، و الثاني في صفاته و مشيته ، و انكار ذلك بدعة ، و الثالث في أحكام الفروع و نحوها فهذا جعله اللَّه رحمة و كرامة للعلماء ،
--> [ 1 ] القصص : 73 .